علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

48

الصداقة والصديق

[ عداوة ابن برمك ] قال ثعلب : كان يقال : لعداوة يحيى بن برمك أنفع لعدوه من صداقة غيره لصديقه . [ خطبة المودة ] أخبرنا القدسي ، قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى ، قال ابن الأعرابي عن المفضل : جاء رجل إلى مطيع بن إياس فقال : قد جئتك خاطبا ، قال : لمن ؟ قال : لمودتك ، قال : قد أنكحتكها وجعلت الصّداق أن لا تقبل « 1 » فيّ مقالة قائل . [ المعاتبة خير من الفقد ] قال أبو الدرداء : معاتبة الأخ خير من فقده ، ومن لك بأخيك كله ، أطع أخاك ، ولن له ، ولا تسمع فيه قول حاسد وكاشح ، غدا يأتيك أجله فيكفيك « 2 » فقده ، كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله ؟ [ الصديق الحميم ] قال بعض السلف : عليك بالإخوان ، ألم تسمع قوله تعالى : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ « 3 » . [ عوز من سداد ] وأنشدنا الأندلسي : لي صديق هو عندي عوز * من سداد لا سداد من عوز [ الجليس المصلح ] شاعر : ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس فيصلح [ الصديق ولو في الحريق ] وقال جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما : حافظ على الصديق ولو في الحريق . [ نار وماء ] وقال شاعر :

--> ( 1 ) ج ق - يقبل . ( 2 ) ج ق - فيكفك . ( 3 ) القرآن الكريم : سورة الشّعراء : 26 / 100 .